الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

100

سبك المقال لفك العقال

النار المحرقة ، وذلك لما عادوا بقلوبهم إلى الأصل ، ولم يلتفتوا لعارض الشتات فبقوا على اتصال الأفضل ، وأن كاتب هذا الكتاب لما كان ممن كشف اللّه له عن كنه من خلقه الظاهر ، ولكنه من أمره الباطن ، وأن « 1 » الأوائل من حيث اجتمعت وبصرت في المفترقات من حيث افترقت ، وأذهب عن نظره شتات التفاوت ؛ فوجب الأخذ عنده بسنة المتحابين العالمين ، والمعذرة لخلق اللّه أجمعين وهي الحكمة الفاضلة التي أسسها حكم الإنجيل ، ولم يحافظ عليها إلا القليل وكاتبه عبد اللّه على عرف بالحرالي ، وقد كان اتفق من حكم اللّه على بعض ذوي الرحم الذي يقرب في الظاهر ، وإن كان في الحقيقة كغيره ، إذ الكل من نفس واحدة بحكم الأسر ، وأخذ منهم أخذ القهر ؛ فسلم أمرهم لحكيمهم ، ورد علم حالهم إلى عليمهم ، إلى أن انتهى إليه أن بعضهم ، وهو الحسن وعمه وأخواه محمد وإبراهيم وأمهم ظبية ، ورفيقهم محمد بن عبد اللّه التلمساني عند قسيس تركونة ورئيسها وصاحب حكمها وأحكامها فرّير أصب بدره « 2 » - وفقه اللّه ، وأرشده ، وقد علم أن صاحب الحكمة فقير من الدنيا ، لو اشتغل بجميع الدنيا ما اجتمعت له الحكمة كما يقال الكمال جمع الحكمة وبذل المال ، فخوطب بهذا الكتاب ليرى ما يريه اللّه في خلاصهم ، وقد انتدب بعض المحبين إلى المقاطعة عليهم بما يخف مما نتعرفه من حامل الكتاب ، وعجبا أن أوقع اللّه أسرى ذوي حكمة كلية عند صاحب حكمة إنجيلية ، والقسيس - وفقه اللّه - يقبل في هذا الواقع العجيب ، بما يليق بمن يحب الاتصاف بالموصوف الجميل والخير الجزيل ؛ ليوفق النظر في ذلك من به فضله على من دونه ممن لا تداني رتبته ، ولا تعرف حكمته ، واللّه ولي الإسعاد بمنه والحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى » . لما وصل الكتاب إلى قسيس تركونة المذكورة تحيّر في الكتب وألزمه أشد ما يكون من العتب ، وقال : هذا خارج عن أحكام الشرائع ؛ فوجّه به إلى

--> ( 1 ) في ( ب ) وأراه . ( 2 ) كذا رسم في المخطوط ، والظاهر أنه اسم قسيس تركونة ورئيسها في ذلك الوقت .